محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
167
الأصول في النحو
وتقول : ما أعجب شيء شيئا إعجاب زيد ركوب الفرس عمرو نصبت ( إعجاب ) ؛ لأنه مصدر وتقديره : ما أعجب شيء شيئا إعجابا مثل إعجاب زيد ورفعت الركوب بقولك : أعجب ؛ لأن معناه : كما أعجب زيدا أن ركب الفرس عمرو . وتقول : أعجب الأكل الخبز زيد عمرا على ما وصفت لك وعلى ذلك قال اللّه تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [ البلد : 14 - 15 ] التقدير : أو أن أطعم . لقوله وما أدراك . وتقول : أعجب بيع طعامك رخصه المشتريه فالتقدير : أعجب أن باع طعامك رخصه الرجل المشتريه . فالرخص هو الذي باع الطعام وتقول : أعجبني ضرب الضارب زيدا عبد اللّه رفعت الضرب ؛ لأنه فاعل ب ( أعجبني ) وأضفته إلى الضارب ونصبت زيدا ؛ لأنه مفعول في صلة الضارب ونصبت عبد اللّه بالضرب الأول وفاعله ( الضارب ) المجرور وتقديره : أعجبني أن ضرب الضارب زيدا عبد اللّه . وتقول : أعجب إعطاء الدراهم أخاك غلامك أباك نصبت أباك ب ( أعجب ) وجعلت غلامك هو الذي أعطى الدراهم أخاك . وتقول : ضرب الضارب عمرا المكرم زيدا أحبّ أخواك نصبت ضرب الأول ب ( أحب ) وجررت ( الضارب ) بالإضافة وعديته إلى ( عمرو ) ونصبت المكرم زيدا بضرب الأول ، فإن أردت أن لا تعديه إلى عمرو قلت : ضرب الضارب المكرم زيدا أحبّ أخواك وهذا كله في صلة الضرب لأنك أضفته إلى الضارب وسائر الكلام إلى قولك ( أحب ) متصل به . وتقول : سر دفعك إلى المعطي زيدا دينارا درهما القائم في داره عمرو نصبت القائم ( بسر ) ورفعت عمرا بقيامه ولو قلت : سرّ دفعك إلى زيد درهما ضربك عمرا كان محالا ؛ لأن الضرب ليس مما يسرّ ولو قلت : وافق قيامك قعود زيد صلح ومعناه أنهما اتفقا في وقت واحد ولو أردت ( بوافق ) معنى الموافقة التي هي الإعجاب لم يصلح إلا في الآدميين .